أبو الليث السمرقندي

331

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً لمن جاهد رَحِيماً إذ سوّى بين من له عذر بالفضل مع غيره . قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 97 إلى 99 ] إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً ( 97 ) إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً ( 98 ) فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً ( 99 ) إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ يعني ملك الموت يقبض أرواحهم ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ يعني الذين أسلموا بمكة ، وتخلفوا عن الهجرة ، وخرجوا مع المشركين إلى بدر ، فلما رأوا قلة المؤمنين شكوا وكفروا ، فقتل بعضهم ، فأخبر اللّه تعالى عن حالهم فقال تعالى : قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ يعني الملائكة تقول لهم : في أي شيء كنتم ؟ ويقال : أين كنتم عن الهجرة ؟ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ أي يقولون : كنا مقهورين في أرض مكة ، لا نقدر أن نظهر الإيمان قالُوا أي : قالت الملائكة أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً يعني المدينة مطمئنة آمنة فَتُهاجِرُوا يعني : تهاجروا إليها . فقال اللّه تعالى لمحمد صلى اللّه عليه وسلم : فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ أي منزلهم ومصيرهم إلى النار وَساءَتْ مَصِيراً أي بئس المصير صاروا إليها . حدّثنا أبو الفضل بن أبي حفص ، قال : حدّثنا الطحاوي قال حدّثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدّثنا أبو عبد الرحمن المقري ، عن حيوة بن شريح ، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : إن ناسا من المسلمين مع المشركين ، يكثرون سواد المشركين يأتي السهم يرمى به فيصيب أحدهم فيقتله ، فأنزل اللّه تعالى إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ الآية . ثم استثنى أهل العذر فقال : إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ أي المقهورين مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ فليس مأواهم جهنم وهم الذين لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا أي لا يجدون سعة الخروج عنهم إلى المدينة ، ولا يعرفون طريقا إلى المدينة فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ أي يتجاوز عنهم ، وعسى من اللّه واجب وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا عنهم غَفُوراً لهم فلا يعاقبهم ، فقال عبد اللّه بن عباس : أنا ممن استثنى اللّه يومئذ ؛ وكنت غلاما صغيرا وكان ذلك قبل نسخ الهجرة ، ثم نسخت الهجرة بعد فتح مكة . حدّثنا أبو الفضل بن أبي حفص ، قال : حدّثنا الطحاوي ، قال : حدّثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم ، قال : حدّثنا عبيد اللّه بن